محمد بن جرير الطبري
439
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
وأصحابه ، فكشفهم عن البيوت حتى ارتفعوا عنها ، فصرعوا أبا عزه الضبابي فقتلوه ، فكان من أصحاب شمر ، وتعطف الناس عليهم فكثروهم ، فلا يزال الرجل من أصحاب الحسين قد قتل ، فإذا قتل منهم الرجل والرجلان تبين فيهم ، وأولئك كثير لا يتبين فيهم ما يقتل منهم ، قال : فلما رأى ذلك أبو ثمامة عمرو بن عبد الله الصائدى قال للحسين : يا أبا عبد الله ، نفسي لك الفداء ! انى أرى هؤلاء قد اقتربوا منك ، ولا والله لا تقتل حتى اقتل دونك إن شاء الله ، وأحب ان القى ربى وقد صليت هذه الصلاة التي دنا وقتها ، قال : [ فرفع الحسين رأسه ثم قال : ذكرت الصلاة ، جعلك الله من المصلين الذاكرين ! نعم ، هذا أول وقتها ، ثم قال : سلوهم ان يكفوا عنا حتى نصلى ، ] فقال لهم الحصين بن تميم : انها لا تقبل ، فقال له حبيب بن مظاهر : لا تقبل زعمت ! الصلاة من آل رسول الله ص لا تقبل وتقبل منك يا حمار ! قال : فحمل عليهم حصين بن تميم ، وخرج اليه حبيب بن مظاهر ، فضرب وجه فرسه بالسيف ، فشب ووقع عنه ، وحمله أصحابه فاستنقذوه ، وأخذ حبيب يقول : اقسم لو كنا لكم اعدادا أو شطركم وليتم اكتادا يا شر قوم حسبا وآدا . قال : وجعل يقول يومئذ : انا حبيب وأبى مظاهر فارس هيجاء وحرب تسعر أنتم أعد عده وأكثر ونحن أوفى منكم واصبر ونحن أعلى حجه واظهر حقا واتقى منكم واعذر وقاتل قتالا شديدا ، فحمل عليه رجل من بنى تميم فضربه بالسيف على رأسه فقتله - وكان يقال له : بديل بن صريم من بنى عقفان - وحمل